فلسفة التحليل الفني

فلسفة التحليل الفني

فلسفة التحليل الفني للأسهم والعملات

ترجع بدايات التحليل الفني في العالم الغربي الى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وقد تبلورت مبادئه الاساسية بمتابعة اسعار الاسهم في البورصات الامريكية ومنذ ذلك الحين تم تطبيق مبادئه المختلفة بنجاح ملحوظ على اي سوق حرة اخرى تضم جمهورا كبيرا من المشاركين ، مثل سوق صرف العملات الأجنبية الحرة الرئيسية وأسواق السلع المستقبلية والبترول والمعادن النفيسة كالذهب والفضة وغير النفيسة بأنواعها المختلفة كالنحاس والألومنيوم وغيرها ويرتكز التحليل الفني على أساس رياضي إحصائي صلب فهو تحليل للأرقام يعتمد على عدد محدود من المعلومات الخاصة بكل سوق والمعلنة للكافة ، أهمها : اعلى وادنى سعر ، سعر الفتح والإقفال وحجم التداول وهو بذلك يعين المتابع والمراقب لأي سوق مالية نشطة في بناء التوقعات لحركة الاسعار المستقبلية ورسم السياسات الخاصة بـ المضاربة والاستثمار دون ان يكون لديه بالضرورة اي خلفية معلوماتية او معرفة الأساسيات الخاصة بالسهم او السلعة موضوع التداول وذلك تأسيسا على ان الاسعار ذاتها لها حياة خاصة مستقلة بنفسها.

 

فلسفة التحليل الفني

فلسفة التحليل الفني للاسهم

فحركة الاسعار في اي سوق كانت لها سمات مختلفة ومتنوعة وهي عموما غير منتظمة فهي تتسارع احيانا وتتباطأ احيانا اخرى واتجاهات الاسعار تكون اما عادية او حادة شديدة الارتفاع او الانحدار كما ان المدة التي تمضيها الاسعار في اتجاهه ناحية معينة تطول أحيانا وتقصر احيان اخرى

ويهدف التحليل الفني بالدرجة الاولى الى التعرف على اتجاه الأسعار وكشف اي إشارة تنبئ باحتمال تغيير مسارها بأسرع  وقت ممكن حتى يمكن الاستفادة بذلك بقدر المستطاع في اتخاذ قرارات الشراء والبيع في أنسب الأوقات بهدف تقليل المخاطر وتعظيم الأرباح 

ويعتمد التحليل الفني على قراءة التاريخ لإستشراف المستقبل فهو يعني بتسجيل التسلسل التاريخي للأسعار في شكل بياني وتحليل بيانات الماضي لاستخلاص  الدروس لبناء التوقعات المستقبلية التي على أساسها يتم اتخاذ قرارات الشراء والبيع بهدف تحقيق أكبر عائد ممكن مع تحمل أقل المخاطر. فالرسم البياني للأسعار يصور حالة السوق ووضع المشترين والبائيعين وهو يرصد حركة التداول بالسوق ويوضح الاتجاه ويبين كلا من مناطق الدعم والمقاومة. كما انه يظهر عددا من الأشكال النمطية للأسعار التي لها دلالات معينة. ويعتبر البعض المعلومات التاريخية للأسعار اهم سلاح في ترسانة المضارب والمستثمر لتعظيم الأرباح وضمان كسب معركة البقاء في حلبة الاستثمار. فالسوق غريم قوي يسعى دائما الى سلب المضاربين والمستثمرين مدخراتهم واستثماراتهم.

ان التحليل الفني يستدعي الى الذاكرة دروس الماضي ويسترجع تصرفات الأسعار السابقة في ظروف مماثلة لظروف السوق الحالية، وحيث ان التاريخ كثيرا ما يعيد نفسه ، فالمحلل الفني يكون بمقدرته استشراف المستقبل بنجاح كبير نسبيا. فمما لا شك فيه أن التحليل الفني يساعد المضارب على التقليل من المخاطر واغتنام الفرص المناسبة لدخول السوق وهي التي تكون فيها فرص الربح مرتفعة وتقل فيها احتمالات الخسارة .

فالسوق مليء بالفرص المهم تحين احداها لدخول السوق أو الخروج منه بالشراء او البيع فقط عند وجود إشارة او اكثر بذلك من اشارات التحليل الفني المختلفة.

وتقوم نظرية التحليل الفني على أربعة أعمدة رئيسية هي ان :

  1. القيمة السوقية تتحدد نتيجة تفاعل قوى العرض و الطلب
  2.  العوامل التي تؤثر على قوى العرض و الطلب متعددة منها العقلاني ومنها غير العقلاني 
  3. الأسعار تتحرك في اتجاهات ومسارات معينة وهي تميل الى الاستمرار في نفس اتجاهها وعدم تغييره.
  4. التغيرات التي تطرأ على موازين قوى العرض والطلب هي نفسها التي تغير من اتجاه الأسعار.

 وعلى الرغم من كون التحليل الفني علما له مبادئه وأصوله ومناهجه الخاصة ، والتي يجب على كل متعامل بالأسواق المالية المختلفة الإلمام بها ، الا أنه ليس علما من العلوم الدقيقة Exact Sciences  كالرياضيات مثلا  وإذا كان مبدأ عدم التيقن Uncertainty Principle قد أصبح من المبادئ الشائعة في شتى العلوم ، فإنه مبدأ راسخ في مجال المعاملات الإنسانية  فكما يشاع في أوساط المضاربين ، فإن الأسواق تفعل ما يشاء لها وهي قادرة على فعل اي شيء  وقد نبهنا الى ذلك ريتشارد وييكوف  أحد الرواد الأمريكيين الأوائل في التحليل الفني  عندما ذكر : ان التحليل الفني للأسواق المالية ليس علما دقيقا ، ذلك ان اسعار الاسهم مصنوعة من أهواء وآراء الناس 

 وليس معنى ذلك انه لا فائدة من محاولة فهم ودراسة حركة الاسعار بل العكس صحيح تماما. فذلك يؤكد اهمية متابعة الاسواق عن كثب ودراستها بعناية شديدة بغية التوصل الى معرفة كافة السيناريوهات المحتملة لحركة الأسعار في المستقبل ، حتى يمكن وضع خطط التداول الكفيلة بتحقيق الارباح او تقليل الخسائر حال تحقق أحد هذه السيناريوهات .

غير أنه ينبغي التنبيه إلى ان الخرائط في بعض الأحيان قد لا تظهر شيئا واضحا ومحددا ، اي أنها لا تبعث برسالة معينة يمكن الارتكان إليها في تكوين وجهة نظر محددة بخصوص حركة الأسعار بالسوق لبناء استراتيجية للمضاربة والاستثمار، وفي هذه الحالات فإنه يجب على المحلل الا يقرأ ما ليس له وجود بخريطة الأسعار لمجرد إطلاق رأي. فعدم وضوح الرؤية لا يقلل من قيمة التحليل الفني ، وفي الوقت نفسه لن يضير المحلل الا يكون له رأي معين فيما يجري بالسوق في لحظة معينة.

واخيرا وليس اخرا ، ان تحديد قيمة الاسعار هو الفائدة الكبرى للتحليل الفني ، فكل الأسعار لا تتساوى قيمها : فهناك من الاسعار ما تحمل رسالة معينة لها مدلول تحليلي وتنبؤي كبير ، واسعار اخرى غير ذات دلالة وبالتالي فلا يمكن اعطاء كل الاسعار الاهمية نفسها والتعامل معها جميعا بالطريقة نفسها . فالتحليل الفني يرشدنا للتمييز بين انواع وقيم الأسعار المختلفة ، ومعرفة دلالة كل سعر من المنظور التحليلي والتنبؤي هذه القيمة تجعلنا نفرق بين الفرصة واللافرصة ، فالفرصة بالطبع لا تتوافر في كل وقت، فهي تعرف لغويا بأنها : الشيء المرغوب فيه يسنح ويتسابق اليه الناس. ويقال : انتهز فلان الفرصة اي اغتنمها وفاز بها . ويعد التحليل الفني وسيلة المضارب والمستثمر لترصد الفرص التي لن تنضب ابدا ما دامت وجدت أسواق ، المهم هو التحلي بالصبر انتظارا للفرص الجيدة.

 

جرب التداول وأفتح حساب تجريبي و بدأ بتجارة الفوركس

يمكنك بدأ التداول مع وسيط موثوق عبر حساب تجريبي مجاني. يمكنك الاختيار ما بين أنواع الحسابات التجريبية المختلفة وابدأ بتجارة الفوركس برصيد إفتراضي اضغط هنا  ==> افتح حساباً تجريبياً

 

قد يهمك ايضا :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!