الطرق المتبعة للمضاربة والاستثمار

الطرق المتبعة للمضاربة والاستثمار

الطرق المتبعة للمضاربة والاستثمار

 

منذ قديم الأزل كان الانسان مولعا بكسف الطالع والتنبؤ بالأحداث المستقبلية وبطبيعة الحال فإن الحياة الاقتصادية ومايجري بالاسواق عامة – والاسواق المالية خاصة – حظيت بنصيب كبير في هذا المجال فمن منا لا يريد معرفة ما ستكون عليه الأسعار بالغد ؟.

اليوم يوجد العديد من الطرق المتنوعة التي يلجأ إليها المضاربون والمستثمرون في محاولاتهم الدائبة والمستميتة لمعرفة اتجاه الأسعار والقيم المستقبلية للأسهم والأدوات المتداولة في الأسواق المالية المختلفة، وهي تتدرج ما بين الطرق البدائية القائمة اساسا على الاحساس الذاتي والشعور الدفين gut feeling الى اكثر الطرق صعوبة وتعقيدا المبنية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التداول.

وبالطبع فإنه لا توجد وسيلة او طريقة للاستثمار والمضاربة تخلو من العيوب الأمر الذي يثير جدلا متبادلا لا ينتهي بين المشاركين في كافة الأسواق حول أفضل هذه الطرق كما يفتح باب البحث لإيجاد طرق أفضل كذلك فإن الظروف الاقتصادية المحيطة بنا دائمة التغير مما يخلق مشكلة التنبؤ المبني على التجارب الماضية، فما كان يصدق ويصح منذ خمسين عاما قد لا يصلح اليوم للتطورات الكبيرة والسريعة التي طرأت على حياتنا الاقتصادية. وهو ما يفرض على المضاربين والمستثمرين المحترفين السعي الحثيث نحو تطوير وتجويد وسائلهم في التنبؤ الصحيح لحركة الأسعار .

ومن ضمن هذه الطرق :

 

  •  التنبؤ التقديري او الاجتهادي وهو مستخدم من قبل البعض خاصة في أسواق الصرف الأجنبي ، لتحديد قيم العملات مقابل بعضها ويبدأ بتحديد العوامل التي ستكون أكثر تأثيرا على الاسواق، وتقدير قوة تأثير كل منها على الأمدين القصير والطويل. ومن مؤثرات المدى القصير تتم دراسة : درجة سيولة السوق ومدى عمقه ونوع المراكز المفتوحة ‘ قصيرة او طويلة ‘ وفروق الاسعار الفائدة ما بين العملات المختلفة ، احتمالات تدخل البنوك المركزية بالبيع او الشراء في الأسواق، تأثير المؤشرات الاقتصادية والعوامل الموسمية . اما على المدى الطويل فينظر الى نسب التضخم ونسبة العائد الحقيقي و السياسات المالية والنقدية ودرجات النمو الاقتصادي واداء الحساب الجاري و حجم الديون الداخلية والخارجية ودرجة ثقة المستثمرين في سوق معين والمناخ السياسي العام لكل دولة .

 

  • التحليل الكمي المبني على مبادئ الاقتصاد القياسي أحد فروع علم الاقتصاد الذي يختص بقياس العلاقات بين المتغيرات الاقتصادية مستخدما النظرية الاقتصادية والرياضيات والأساليب الإحصائية ووظيفته التنبؤ بالأحداث الاقتصادية عن طريق دراسة العلاقات بين المتغيرات الاقتصادية المختلفة للوصول الى القيم المستقبلية ويتم ذلك عن طريق استخدام برامج معقدة على الحاسب الآلي واللجوء إلى المصفوفات الرياضية لحساب المؤشرات الاقتصادية بهدف اتخاذ القرارات ووضع السياسات الاستثمارية السليمة.

الطرق المتبعة للمضاربة والاستثمار

 

ولا يمكن الحديث عن المضاربة والاستثمار دون الاشارة الى نظرية الملياردير جورج سوروز – صاحب افضل سجل استثماري – الذي هاجر من موطنه الاصلي المجر حاملا حقيبة ملابسه فقط حتى استقر في الولايات المتحدة الأمريكية وصار اليوم من اغنى اغنياء العالم ، بجانب انه ينفق الملايين منذ سقوط حائط برلين للمساعدة في تحويل اقتصاديات دول أوروبا الشرقية من النظام الشيوعي الى النظام الرأسمالي . وأساس نظريته التي أطلق عليها the theory of reflexivity هو بإيجاز شديد ان الادراك يغير الاحداث وان الاحداث تغير الإدراك وذلك في حلقات متصلة تؤثر وتتأثر في بعضها البعض فهناك دائما في شتى جوانب الحياة سلسلة من التعاقب التبادلي بين الوقائع و الإدراك وبين الإدراك والوقائع والنقطة الجوهرية في نظريته هي ان المتعاملين بالأسواق يتصرفون دائما على أساس معلومات لا يمكن ان تبلغ حد الكمال تماما مثل ادارة المعارك الحربية فقرارات المتحاربين تتخذ دائما بناء على معلومات ناقصة وغير تامة الدقة عن العدو وهو ما تحتمه ظروف وطبيعة الحروب هذه الطريقة في المضاربة والاستثمار مفهومة فقط لفئة قليلة من المتداولين esoteric ومن ثم يقتصر عليهم استخدامها وتطبيقها على الأسواق والاستفادة منها .

الطرق المتبعة للمضاربة والاستثمار
Hands of businesswoman working with electronic document in touchpad

اما اهم طرق التحليل على الإطلاق وأكثرها شيوعا فهي التحليل الأساسي و التحليل الفني بحيث اصبح هناك فريقان رئيسيان لكل منهما مبادئه وأساليبه للوصول الى توقعات لمجريات الاسعار بالمستقبل ففريق المحللين الاساسيين يستخدم الادوات الاقتصادية التقليدية للوصول الى تحديد الأسعار المتوقعة بالمستقبل وفريق الفنيين يسجل حركة الأسعار في رسوم بيانية لاستخدام الأسعار التاريخية في التنبؤ بحركة الاسعار المستقبلية ويدعي كل فريق منهما ان أساليبه افضل و طرقه هي الناجحة مع التشكيك في طرق الفريق الآخر .

من مقولات جيسي ليفرمور ” عندما يتوجب علي الاعتماد على الأمل في أي عملية متاجرة فإنني اخرج على التو من السوق ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!