التعامل في البورصة مضاربة ام مقامرة

التعامل في البورصة مضاربة ام مقامرة

التعامل في البورصة مضاربة ام مقامرة

المضاربة Speculation كلمة سيئة السمعة ويعتبرها الكثير مرادفا للمقامرة و نحن في هذه المقالة نقصد المضاربة المشروعة وفقا للقانون .

يعرف المعجم القانوني المضاربة بأنها ” كلمة يختلف مفهومها باختلاف النص او السياق ، وهي مزيج من التوقع والتمني والحدس والانتهاز والاستغلال والمجازفة.

والمضاربة في حد ذاتها متعددة الأنواع والاغراض، فمنها المشروع ومنها غير المشروع، وقد تكون اغراضها تجارية كما قد تكون مالية او اقتصادية او سياسية او غير ذلك . ولعل أبرز معانيها ما يأتي : المتاجرة ( بيع او شراء ) توخيا للكسب في سبيل ما يتوقع من تقلب الأسعار في المستقبل .

التعامل الجزافي الذي تحفه الشكوك ويتأرجح بين الخسارة الفادحة والربح العظيم.

الاعتماد على ما ينتظر من تقلب الأسعار ، ممارسة الأشغال المنطوية على الخطر والمغامرة في سبيل الكسب العظيم تربص بربح احتمالي في المستقبل او استغلال الظروف لكسب محتمل.

 

اما المقامرة Gambling طبقا لموسوعة عالم التجارة فهي : ” الشراء بناء على تخمين ما سيكون عليه السوق بالنسبة لسلعة ما دون اية دراسة بقصد الاستفادة من تغير الأسعار، والقمار هو كل لعب فيه مراهنة .

 

التعامل في البورصة مضاربة ام مقامرة

 

وهناك فرق واضح بين المضاربة والمقامرة الا ان البعض يخلط بينهما في كثير من الأحيان. فتحقيق الأرباح بالمضاربة دائما ما يكون نتيجة اتخاذ القرارات السليمة، أما القرارت الخاطئة فتعرض صاحبها للخسارة، أما المقامرة فهي تصرفات لأشخاص لا يكون لقراراتهم اي اثر على نتيجة الرهان لفقدانهم القدرة على التأثير في تحقيق الربح او الخسارة، وذلك كشراء ورقة يانصيب او الرهان على حصان او رمي حجر النرد…

ان افعال المضارب تؤثر مباشرة على نتيجة أعماله، فالقرار يظل دائما بيده، اما المقامرة الذي تنازل عن القرار للغير فإن نتيجة رهانه تصبح دائما خارجة عن دائرة تأثير أفعاله فليس بإمكانه عمل اي شيء يؤثر على ربحه او خسارته فكل ما عليه هو انتظار نتيجة سحب ورقة الحظ او اعلان الفائز في السباق او ثبات حجر النرد.

وقد تكون كل من دوافع المضارب والمقامر واحدة فكلاهما يعرض نفسه للمخاطر نظير الحصول على فرص لتحقيق ارباح ضخمة، إلا انه يمكن التفرق بينهما على اساس طبيعة المخاطرة في كل منها والفائدة الاقتصادية لهما.

التعامل في البورصة مضاربة ام مقامرة

ألعاب القمار المختلفة تقوم بخلق مخاطر غير موجودة اصلا خارج هذه الألعاب، وذلك على النقيض من عمليات المضاربة التي تتعامل مع مخاطر موجودة بالفعل في عمليات تصنيع وتسويق السلع والمنتجات المختلفة في اقتصاديات السوق الحرة. وان لم يتحملها المضارب فإن شخصا اخر عليه تحملها، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فإن ألعاب القمار ليست لها فائدة تذكر من الناحية الاقتصادية بعكس عمليات المضاربة التي تؤدي دورا اقتصاديا مهما ومفيدا ليس فقط لانها تضيف سيولة الى هذه الاسواق بل ايضا لأن المضارب يتحمل في هذه العمليات قدرا كبيرا من المخاطر بدلا من الزراع والصناع والعاملين بالتسويق الذين يسعون الى التقليل من تلك المخاطر او التخلص منها بالكامل ليتفرغوا لعملياتهم الانتاجية.

أكدت بعض الدراسات ان عمليات المضاربة تلطف وتخفف ولا تزيد من حدة تقلبات الاسعار في الأسواق فضلا عن كونها توفر السيولة اللازمة لإبرام الصفقات بسهولة ويسر، فالمضاربة نشاط ضروري لتسهيل عمليات التحوط Hedging التي يقوم بها كافة المنتجين للتأمين ضد تقلبات الأسعار الحادة ونقل وتحويل مخاطر تغيرات الاسعار الكبيرة الى الغير، وهو ما من شأنه تقليل تكاليف الانتاج و التسويق للسلع و المنتجات المختلفة.

لقد ذهب ميلتون فريدمان Milton Friedman ابو النظرية النقدية الحديثة الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1976 م الى تأكيد انه لا يمكن ان يكون هناك بقاء دائم ومستمر للمضارب الذي يضر ويربك السوق ويتسبب في عدم استقراره وهذا المضارب يشتري عند صعود الأسعار ويبيع عند انخفاضها وبذلك يحقق الخسائر حيث انه اشترى غاليا وباع رخيصا وعليه فإن مصيره حتما الى الزوال.

التعامل في البورصة مضاربة ام مقامرة

كثيرا ما نسمع عن تذمر بعض المشاركين في البورصات العربية بأن ما لدينا ليس بورصة بل هو كازينو قمار كبير وهي شكوك ليست في محلها فالبورصة ليست مرتعا لكل الناس ويحب ألا تكون فعلى من لا يستطيع تحمل درجة سخونتها العالية الخروج منها / فما نراه يحدث لدينا يحدث – بل وأكثر منه – في جميع البورصات العالمية الاخرى، فعلى سبيل المثال : فإن مؤشر داو جونز للأسهم الصناعية الأمريكية وصل في 3 سبتمبر 192 الى مستوى 386 نقطة وفي اقل من ثلاث سنوات من هذا التاريخ انهارت اسعار الأسهم الى 10.5% فقط من قيمتها…

ان المضاربة هي في واقع الامر استثمار بتفاوت عائده المتحقق كثيرا عن العائد المتوقع منه، بحيث يصعب التفرقة بدقة ووضوح ما بين الاستثمار والمضاربة، فكلاهما واحد تقريبا ولكن الشيء الذي يميزهما عن بعضهما هو درجة اختلاف العائد الحقيقي عن العائد المتوقع في كل منهما.

هذا وستظل المضاربة دائما لعبة خطرة قد تعرض القائمين بها لخسائر جمة وهو ما نبه إليه الكاتب الأمريكي الساخر مارك توين بقوله :” ان يناير شهر خطر للمضاربة ثم استطرد معددا الشهور الخطرة الأخرى فبراير، مارس، ابريل، … الخ ” .

ومن أهم المباديء التي يجب عليك حفظها على ظهر القلب كما قال ريتشارد وييكوف : اي شخص يشتري ويبيع اسهما او سندات او سلعة اخرى بغرض الربح مشتخدما بصيرة ذكية فهو مضارب، وبخلاف ذلك فهو مقامر .

 

عبد المجيد المهيلمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!